الشيخ عبد الغني النابلسي
19
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية
ترجمة سيدي الإمام عبد الغني النابلسي « 1 » ولد رضى اللّه عنه في خامس ذي الحجة سنة 1050 ، وهي نفس سنة وفاة مؤلف المتن الشيخ تاج الدين النقشبندي وهذا من عجائب الاتفاقات ، ولعل شيخه في النقشبندية سيدي أبا سعيد البلخي أخذ عن التاج النقشبندي كذلك . بل نقول إن هذا الكتاب الذي هو تحفة صوفية بكل المقاييس ألفه العارف الشيخ النابلسي سنة 1087 كما تتفق كل النسخ ، أي في سن السابعة والثلاثين ، وهذا من الأعاجيب ، ففتحه قوي ظاهر وعبارته تنم عن تحقق كامل ، فلله دره ، ولا نقول فيه إلا كما قال المرادي في « سلك الدرر » ونقل عنه سيدي يوسف النبهاني : هيهات لا يأتي الزمان بمثله * إن الزمان بمثل لبخيل قال سيدي يوسف النبهاني في جامع كرامات الأولياء : الشيخ عبد الغني بن إسماعيل النابلسي : الدمشقي الحنفي ، أشهر الأولياء العارفين من عصره إلى الآن ، أخذ عن كثير من أئمة العلماء والأولياء ، وأخذ عنه كثير منهم ، ولو لم يكن له رضي اللّه عنه إلا تبحره في جميع العلوم وتأليفاته التي لا تعد ولا تحصى في جميع الفنون لكان ذلك كافيا وافيا ، فكيف له مع ذلك المناقب المشهورة والكرامات المأثورة في حياته وبعد مماته ، وحيث كانت كثيرة تأليفاته هي من أعظم الكرامات فلا بأس بذكر ما ذكره منها المرادي في تاريخه « سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر » فمما قاله في ترجمته رضي اللّه عنه : أستاذ الأساتذة وجهبذ الجهابذة قطب الأقطاب الذي لم تنجب بمثله الأحقاب ، العارف بربه والفائز بقربه وحبه ، ذو الكرامات الظاهرة والمكاشفات الباهرة .
--> ( 1 ) اعتمدنا في هذه الترجمة على ما أثبته سيدي يوسف النبهاني في ( جامع كرامات الأولياء ) ببعض التصرف . وقد ترجم له سيدي مصطفى البكري الذي أجازه القطب النابلسي في النقشبندية والشيخ كمال الدين الغزي العامري بكتابين مستقلين .